عليخان المدني الشيرازي

287

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

المفعول له ص : الثالث : المفعول له : وهو المنصوب بفعل فعل لتحصيله أو حصوله ، نحو : ضربته تأديبا ، وقعدت عن الحرب جبنّا . ويشترط كونه مصدرا متّحدا بعامله وقتا وفاعلا ، ومن ثمّ جئ باللّام ، في نحو : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ، وتهيّأت للسفّر ، وجئتك لمجيئك إيّاي . ش : « الثالث » ممّا يرد منصوبا لا غير « المفعول له » ، ويقال له : المفعول لأجله والمفعول من أجله ، « وهو » الاسم « المنصوب بفعل » اصطلاحيّ أو شبهه من مصدر أو وصف كما سيأتي . « فعل » ذلك الفعل مرادا به اللغويّ ، أي الحدث على طريقة الاستخدام ، « لتحصيله » أي لتحصيل المفعول له « أو حصوله » أي وجوده . فقوله : المنصوب كالجنس يشمل جميع المنصوبات ، وما بعده مخرج لما عدا المحدود ، فالأوّل وهو ما فعل الفعل لتحصيله ، « نحو : ضربته تأديبا » فتأديبا مفعول له لأنّه منصوب بفعل ، وهو ضربت وفعل الفعل أي الحدث ، وهو الضرب لتحصيله ، فإن قيل : التأديب عين الضرب ، فكيف يحصل به ، قيل : إنّه يحصل به ما تضمّنه التأديب ، وهو التأدّب ، وإنّما نصب التأديب لتضمّنه التأدّب . قال بعض المحقّقين : ويكذبه امتناع ضربته تأدّبا ، كما صرّح به الرضيّ ناقلا عن النّحاة ، فالجواب منع أنّ التأديب عين الضرب ، بل هو إحداث التأدّب ، والضرب سبب الإحداث ووسيلته ، انتهى . والثاني وهو ما فعل الفعل لحصوله ، نحو : « قعدت عن الحرب جبنا » فجبنا مفعول له منصوب بقعد ، وفعل الفعل وهو العقود لحصوله ، فالمفعول له هو السبب الحاصل للفاعل على الفعل ، سواء كان علّة غائية للفعل متأخّرة عنه في الوجود كالتأديب للضرب أو علّة مؤثّرة له موجودة قبله كالحين للقعود ، والأوّل يكون علّة للفعل بحسب الوجود الذهنيّ ومعلوما له بحسب الوجود الخارجيّ ، والثاني يكون علّة له بحسب الوجود الخارجيّ ، وأمّا بحسب الوجود الذهنيّ فلا تأثير له ، فبين التأديب والضرب مرابطة ذهنا وخارجا ، وبين الحين والقعود مرابطة خارجيّة فقط . تنبيه : قيل : في الحدّ المذكور نظر ، لأنّ النصب حكم ، والحكم فرع التصوّر ، والتصوّر موقوف على الحدّ المأخوذ فيه الحكم المذكور ، وأجيب بمنع تسليم أنّ تصوّر النصب الّذي هو الحكم فرع تصوّر المحدود ، لأنّ النصب لا ينحصر فيه ، فلا يتوقّف ولا يتصوّر فهمه على تصوّر المحدود ، ليكون موقوفا على الحدّ ، نعم نصب المحدود يتوقّف